رغم أنّ أغلب حلفاء "التيار الوطني الحر" لا يمانعون تمديد ولاية المجلس النيابي لفترة قصيرة أو طويلة، تتراوح بين الأربعة أشهر والسنتين، يُصر رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب العماد ميشال عون على رفض هذا الأمر بالمطلق، ويعتبر أن "لا أسباب حقيقة وراء الذهاب نحو هكذا خيار"، مع العلم أن البديل هو إجراء الإنتخابات على أساس قانون الستين الحالي، المرفوض كلياً من قبل "الجنرال".
ليس هناك من سبب وحيد لموقف "التيار الوطني الحر" هذا، هناك العديد من الأسباب التي تتحدث عنها مصادره، ورئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ليس بعيداً عنها على الإطلاق.
التمديد غير مفيد
لا يرى "التيار الوطني الحر" أن "هناك أسباباً مقنعة من أجل الموافقة على التمديد"، فهو يدرك جيداً أن ذلك لن يحقق أي نتيجة في المرحلة المقبلة، لا بل أنه قد يعقد الأمور أكثر، وبالتالي من الطبيعي رفضه.
وتشدد مصادر في التيار عند السؤال عن هذا الموضوع على أن "هذا الموقف مبدئي من كل المواقع الرسمية، حيث أن التيار من أنصار التداول في السلطة"، وتؤكد أن "هناك قناعة بأن تمديد الوكالة التي منحها المواطنون إلى ممثلين عنهم لا يجب أن يتم من دون موافقتهم عليها"، وتذكر بأن "مواقف "الجنرال" من كل طروحات التمديد كانت واضحة في أكثر من مناسبة، من موقع مدير عام قوى الأمن الداخلي مروراً إلى قائد الجيش اللبناني وصولاً اليوم الى المجلس النيابي".
على صعيد متصل، تدعو مصادر أخرى في التيار إلى "التفكير بهذا الموضوع بشكل واقعي أكبر، فهي لا ترى أن هناك أي فائدة من التمديد، بالنسبة لها التوافق على قانون إنتخابي جديد يؤمن صحة التمثيل غير وارد بسبب موقف كل من الحزب "التقدمي الإشتراكي" وتيار "المستقبل"، وتشير إلى أن "هذا الأمر كان واضحاً من موقفهما من مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي"، وتلفت الى الذي حصل من خلال ما تسميه بـ"إنقلاب" حزب "القوات اللبنانية" على التوافق الذي كان حاصلاً في بكركي، وتوضح أن "محاولة التوافق مستمرة منذ أشهر عديدة من دون نتيجة، وبالتالي التمديد أشهر أخرى لن يغير في الواقع الحالي".
لا مصلحة للتيار بالستين
ويعتبر خصوم التيار، لا سيما على الساحة المسيحية، أن "التيار منذ البداية كان يريد الوصول إلى هذه المرحلة"، ويؤكدون أن "لديه مصلحة في إجراء الإنتخابات على أساس القانون الحالي"، المرفوض كلياً من الشارع المسيحي، الأمر الذي عبّر عنه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في أكثر من مناسبة.
وفي هذا السياق، ترفض مصادر التيار تحميلها هذه المسؤولية، لا بل توجه الإتهام إلى الذين تخلوا عن التوافق المسيحي على مشروع قانون اللقاء الأرثوذكسي، وتدعو الناخبين إلى محاسبتهم في الإنتخابات المقبلة، لأن ما تخلوا عنه، هو حقوق فئة واسعة من المواطنين لا يملك اي شخص او جهة حق التنازل عنها.
ومن جهة ثانية، تنفي بشكل واضح القول ان "إجراء الإنتخابات على أساس الستين مفيد لها"، حيث تؤكد أن "النتائج التي تحققت في العام 2009 لن تتغير كثيراً، وأقصى ما يمكن الحديث عنه هو إحداث خرق في دائرتي الكورة وبيروت الأولى، وبعكس كل ما يشاع زحلة ليست ضمن الحسابات على إعتبار أن الصوت السني قادر على حسم المعركة في هذه الدائرة، بالإضافة إلى أن العلاقة ليست على أحسن ما يرام مع الحليف السابق رئيس الكتلة الشعبية الياس سكاف".
أما بالنسبة إلى موقف الحلفاء من هذا الموضوع، فتشدد المصادر على أن "لديهم كل الحرية في ما يريدون"، لكنها تؤكد أنها "لن تتراجع عن موقفها، ولا تتوقع أن يُترك التيار وحيداً في هذا الخيار".
الرئيس ليس بعيداً عن الموضوع
بالإضافة إلى كل الأسباب السابقة، هناك سبب آخر جوهري يدفع التيار إلى التمسك بهذا الموقف، وهو أن طرح التمديد هذا سوف يجر معه تمديداً آخراً لولاية رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، "المتهم" من قبل التيار بممارسة الضغوط على المجلس النيابي لمنع إقرار المشروع الأرثوذكسي من خلال التهديد بالطعن به، وهو بالنسبة إلى التيار المسؤول الأساسي عن خسارة هذه المعركة، وبالتالي لا يمكن الموافقة على التمديد له يوماً واحداً، ناهيك عن العديد من المواقف الأخرى التي عارض فيها الرئيس كل طروحات التيار.
وترى أن "التمديد في ظل غياب فرص الوصول إلى توافق على قانون إنتخابي جديد، يعني خسارة معركتين، معركة القانون الإنتخابي ومعركة رئاسة الجمهورية، وبالتالي من الأفضل عدم الغوص في هذا الطريق أكثر".
























































